صلاح عبد الفتاح الخالدي
13
مفاتيح للتعامل مع القرآن
أَحَداً ( 2 ) [ الجن : 1 ، 2 ] ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم . . » . وهو فعلا لا تشبع منه العلماء ، ولا تنقضى عجائبه . . فالعلماء على كثرتهم وتعدد ثقافاتهم ومدارسهم ، أقبلوا عليه وأخذوا منه الكثير ، ولم يشبعوا ولم يستقصوا . فكم سجلوا من معانيه ، واستخرجوا من كنوزه ، ومع ذلك بقي يعطى ويعطى ، ويدعو الراغبين إليه ، ليقفوا على ما لم يقف عليه السابقون ، ويضيفوا إلى ما لاحظه أولئك وسجلوه . وإن المؤمن عندما يحسن تدبر القرآن والتعامل معه ، يقف على زاد عظيم من معانيه ودلالاته وإيحاءاته . فإذا قارن هذا بما سجله السابقون ، سيجد فيه إضافات وإضافات ، وعندما سيصحح مثلا خاطئا ، أطلقه بعض الذين أرادوا إغلاق باب تدبر القرآن والحياة معه ، فقالوا : « ما ترك الأول للآخر ! ! » سيصححه - بتحوير يسير فيه وتبديل كلمة بكلمة - فيقول : « كم ترك الأول للآخر » وكم هنا هي التكثيرية لا الاستفهامية ! إن باب التفسير لا يمكن أن يغلق ، وإن مدد التفسير لا ينفد ، وإن أهل كل عصر سيحتاجون إلى تفاسير جديدة للقرآن ، تعالج مشكلات عصرهم ، وتحل قضايا مجتمعاتهم ، وترد على الشبهات الجديدة التي أثارها أعداؤهم ، وتوثق صلة المسلمين بقرآنهم ، وتحسّن تعاملهم معه وحياتهم به . . ونحن في عصرنا الحاضر أحوج ما نكون إلى القرآن ، نتلوه ونتدبره ، ونفهمه ونفسره ، ونحيا به ونتعامل معه ، ونستخرج المزيد من كنوزه المذخورة ، ونتحرك به ، ونجاهد الأعداء به ، ونصلح أنفسنا ومجتمعاتنا على هديه ، ونقيم مناهج حياتنا على أسسه ومبادئه وتوجيهاته . . لأن هذا