صلاح عبد الفتاح الخالدي

113

مفاتيح للتعامل مع القرآن

- 11 - الاعتناء بمعانى القرآن التي عاشها الصحابة عمليا نشأ الصحابة على القرآن الكريم ، وعاشوا في ظلاله ، وتذوقوا آياته ، وتفاعلوا مع نصوصه ، وأدركوا هديه ، وأضاءت إليهم أنواره . . فكانوا جيلا قرآنيا فريدا . وقد رووا أحيانا بعض ما كانوا يجدونه من تأثير القرآن فيهم ، وما يعيشونه من إيحاءاته ومعانيه . . وهذا لا يمثل إلّا النزر اليسير الضئيل ، فقد كان ما عاشوه من ذلك أضعاف أضعاف ما روى عنهم . . ولكن تلك الروايات التي نقلت عنهم ذات دلالة على منهج تعاملهم مع القرآن وصلتهم به ونظرتهم إليه ، ويمكن للقارئ أن يقتدى بهم في ذلك ، وأن يحاول أن يجد من القرآن بعضا مما وجدوه ، وأن يعيش فيه شيئا مما عاشوه . . واطلاعه على ما روى عنهم ، أكبر عامل يساعده على اقتدائه بهم واحتذائه حذوهم ، واتباعه خطواتهم . ولقد سبق إيرادنا لقول ابن مسعود رضى اللّه عنه : « إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهل علينا العمل به ، وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ، ويصعب عليهم العمل به » .