صلاح عبد الفتاح الخالدي

114

مفاتيح للتعامل مع القرآن

وقول عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : « لقد عشنا دهرا طويلا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن ، فتنزل السورة على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها ولا ما ينبغي أن يقف عنده ، ينثره نثر الدقل . . » . إن وقوف القارئ على تعامل الصحابة مع القرآن ، واعتناءه بالمعاني والإيحاءات التي حصّلوها من الحياة في ظلال القرآن ، يعرّفه كيف تقبل القلوب الطاهرة على القرآن وتتفاعل به ، فيسعى ليكون واحدا من هؤلاء . والنماذج في هذا كثيرة ، والأمثلة عليه وافرة ، نقتطف منها ما يلي : روى مسلم وأبو داود عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلى نحو بيت المقدس ، فنزلت : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 144 ] فمر رجل من بنى سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر ، قد صلوا ركعة ، فنادى : ألا إن القبلة قد حولت ، فمالوا كما هم ركوعا إلى الكعبة » . فهذه الرواية تدلنا على نظرة الصحابة للتوجهات والتكاليف الربانية ، وعلى قلوبهم المتبوئة للإيمان وهي تتفاعل معها ، وعلى الاستجابة الفورية في التنفيذ والالتزام . وأخرج البخاري والترمذي والنسائي وأبو داود - والرواية لأبى داود - عن زيد بن ثابت رضى اللّه عنه قال : كنت إلى جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فغشيته السكينة ، فوقعت فخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على فخذي ،