صلاح عبد الفتاح الخالدي
110
مفاتيح للتعامل مع القرآن
أو تبدلها من هذا الكلام دون إخلال بغرض قائله ؟ وأي كلمة تستطيع أن تسقطها أو تبدلها هناك » [ النبأ العظيم : 105 ] . ويتحدث الإمام سيد قطب عن غنى النصوص بدلالاتها وأصالتها وجمالها فيقول : « إن النص الواحد يحوى مدلولات متنوعة متناسقة في النص ، وكل مدلول منها يستوفى حظه من البيان والوضوح ، دون اضطراب في الأداء أو اختلاط بين المدلولات . وكل قضية وكل حقيقة تنال الحيز الذي يناسبها . . بحيث يستشهد بالنص الواحد في مجالات شتى ، ويبدو في كل مرة أصيلا في الموضع الذي استشهد به فيه ، وكأنما هو مصوغ ابتداء لهذا المجال ولهذا الموضع ! وهي ظاهرة قرآنية لا تحتاج منا إلى أكثر من الإشارة إليها . . » [ الظلال : 3 / 1787 ] . ولا بدّ للقارئ البصير الذي يريد أن يعيش إيحاءات القرآن وظلاله ولطائفه - كما بينا في المفتاح السابق - أن ينطلق من هذه القاعدة ، وأن ينظر له بهذا المنظار ، وأن يفتح كنوزه المذخورة بهذا المفتاح ، فيتعرض لها ويلحظها ويعيشها ويشير إليها . الآية التي أوردناها قبل قليل - على سبيل المثال - كم من الدلالات والمعاني يمكن أن تستخرج منها ؟ وكم من مظاهر البركة وصورها وألوانها يمكن أن تؤخذ منها ؟ - على القاعدة البلاغية « حذف المعمول يفيد العموم » فالقرآن مبارك في كل شيء ، بركة عامة شاملة - إنه مبارك في مصدره لأنه كلام اللّه ، ومبارك في مكانه في اللوح المحفوظ ، ومبارك في حامله جبريل عليه السلام ، ومبارك في من يشيعه من الملائكة ، ومبارك في من تلقاه وهو رسول اللّه عليه السلام ، ومبارك في من استقر فيه وهو قلب الرسول عليه السلام ، ومبارك في كلماته فهي قليلة في مبناها غنية في معناها ، ومبارك في حجمه القصير وعلومه الغزيرة ، ومبارك في علومه ومعارفه