صلاح عبد الفتاح الخالدي

111

مفاتيح للتعامل مع القرآن

- ومكتبة التفسير وعلوم القرآن على طول التاريخ الإسلامي مصداق هذا - ومبارك في تشريعاته ومناهجه ومبادئه ، ومبارك في رسالته ومهمته وأغراضه ، ومبارك في أثره وتأثيره وآثاره . . إلى غير ذلك من صور البركة التي تجلت فيه . . يقول سيد قطب عن البركة في حجمه ومحتواه : « فإن هو إلّا صفحات قلائل بالنسبة لضخام الكتب التي يكتبها البشر ، ولكنه يحوى من المدلولات والإيحاءات والمؤثرات والتوجيهات في كل فقرة منه ، ما لا تحويه عشرات من هذه الكتب الضخام ، في أضعاف أضعاف حيزه وحجمه ! وإن الذي مارس فن القول عند غيره من بنى البشر وعالج قضية التعبير بالألفاظ عن المدلولات ، ليدرك أكثر مما يدرك الذين لا يزاولون فن القول ، ولا يعالجون قضايا التعبير . . إن هذا النسق القرآني مبارك من هذه الناحية - وإن هناك استحالة في أن يعبر البشر في مثل هذا الحيز - ولا في أضعاف أضعافه - عن كل ما يحمله التعبير القرآني من مدلولات ومفهومات وموحيات ومؤثرات ! وإن الآية الواحدة تؤدى من المعنى وتقرر من الحقائق ، ما يجعل الاستدلال بها على فنون شتى من أوجه التقرير والتوجيه شيئا متفردا لا نظير له في كلام البشر . . » [ الظلال : 2 / 1147 ] . سورة العصر - على سبيل المثال - من أقصر سور القرآن آياتها ثلاث ، ومع ذلك غنية في معانيها حيث تكتب فيها كتب ومجلدات ، وصدق الإمام الشافعي في وصفها « لو تدبر الناس سورة العصر لوسعتهم » . كم سيخرج القارئ بزاد من المعاني والدلالات ، وكم سيستنبط من الحقائق والتوجيهات ، وكم سيقف على ثروة من القيم والتقريرات لهذه النصوص ، عندما يتعامل معها على هذا الأساس ، إنه سيحتاج إلى صفحات كثيرة ليسجل عليها ما أوحت له بها من إيحاءات . .