صلاح عبد الفتاح الخالدي

109

مفاتيح للتعامل مع القرآن

- 10 - غنى النصوص بالمعاني والدلالات وصف اللّه كتابه الكريم بأنه مبارك فقال تعالى : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ [ الأنعام : 92 ] والبركة في هذا القرآن شاملة عامة ، تسرى في كل نص فيه ، وتبرز في كل موضوع من موضوعاته ، وتلحظ في كل جانب من جوانبه . . ولعل من مظاهر هذه البركة وصورها ، البركة في نصوصه ، حيث تجد النص قليلا في كلماته قصيرا في عباراته ، لكنه غنى في دلالاته ، شامل في معانيه ، عظيم في توجيهاته ، عملاق في إيحاءاته . . ولهذا كان من أبرز سمات القرآن في أسلوبه - كما يقول العلامة المرحوم الدكتور محمد عبد اللّه دراز في كتابه الرائد « النبأ العظيم » - القصد في اللفظ والوفاء بحق المعنى ، ولذلك كل أسلوب القرآن موجز إيجازا قاصدا ، لا إطناب فيه ولا حشو ولا استطراد . . وإنك إذا نظرت إليه فستجد « بيانا قد قدّر على حاجة النفس أحسن تقدير ، فلا تحس فيه بتخمة الإسراف ولا بمخمصة التقتير » - كما يقول الدكتور دراز - وحتى يتضح لك هذا يدعوك إلى أن تقوم بتمرين عملي على نصوص القرآن : « ضع يدك حيث شئت من المصحف ، وعدّ ما أحصته كفك من الكلمات عدا ، ثم أحص عدتها من أبلغ كلام تختاره ، خارجا عن الدفتين ، وانظر نسبة ما حواه هذا الكلام من المعاني إلى ذاك ، ثم انظر : كم كلمة تستطيع أن تسقطها