إبراهيم محمد الجرمي

90

معجم علوم القرآن

للرسالات ، والقرآن الكريم هو الحجة الإلهية الخاتمة على الإنسان . ومن ثم عني المسلمون بتبليغ وحي السماء إلى الناس كلهم في أرجاء الأرض كلها ، قياما بأمانة البلاغ وتحقيقا لمقام الشهادة على الناس . - ولكن الناس مختلفة ألسنتهم ، متباينة مناطقهم ، فكيف يخاطبون من ليسوا من العرب بالقرآن العربي ؟ - إن كثيرا ممن دخل في الإسلام من الأعاجم جدّوا في درس العربية لغة القرآن حتى مهروا فيها ، وأصبح بعضهم أئمة في اللغة العربية ، ولكن بقيت طوائف كثيرة منهم لم يتعرّب لسانهم ، بل هم قائمون على ألسنتهم الأصيلة لعدم قدرتهم على ضبط اللسان العربي ، ومن هنا نشأت الحاجة إلى ترجمة معاني القرآن الكريم . - ومن المعلوم بداهة وضرورة أن الترجمة الحرفية اللفظية للقرآن الكريم ، بترجمة نظمه من لغته العربية إلى لغة أخرى تحاكيه حذوا بحذو ، بحيث تحل مفردات الترجمة محل مفرداته ، وأسلوبها محل أسلوبه ، غير ممكنة ومستحيلة ، وإن كان المترجم أبين أهل لغته وأقدرهم عليه وأبصرهم بأسرارها ودقائقها . - وذلك لأن القرآن آية صدق محمد عليه الصلاة والسلام على أنه مرسل من ربه ، فكان معجزته البيانية التي تحدى اللّه سبحانه بها أمراء البيان وفرسان الكلام ، ولكنهم حاروا ، واستعجمت ألسنتهم أن يعارضوا القرآن ويحاكوه ، وقد بلغت الحجة بالقرآن الكريم مبلغها حيث لم تسجل حالة واحدة تحاكي القرآن وتعارضه . - فترجمة القرآن الحرفية - إن قدر عليها ، ولا يقدر عليها أحد - تضع من خواص القرآن الأسلوبية المعجزة ، وتطمس معالم البلاغة الرفيعة فيه ، وتبطل سيلا من المعاني المستودعة في الكلمات القرآنية العربية ، وبذا تبطل أهم مناحي التحدي والإعجاز بكتاب اللّه الكريم . - أما الترجمة الممكنة فهي الترجمة التفسيرية المعنوية للقرآن الكريم ، والتي هي شرح وبيان لبعض معاني كلام اللّه سبحانه بلغة أخرى ، بحسب قدرة المترجم وبيانه في الإفصاح عن معاني القرآن الكريم ، بل بحسب فهمه هو لمعاني كلام اللّه سبحانه . فالترجمة بهذا الحد جائزة ممكنة ، وهي على هذا من قبيل تفسير القرآن ولكن بلغة أخرى . - حركة الترجمة التفسيرية كانت مبكرة جدا ، ففي المبسوط للسرخسي أن