إبراهيم محمد الجرمي

170

معجم علوم القرآن

القاسم بن فيرة الشاطبي ت 590 ه . ( ر - الشاطبي ) . - اعتمد الشاطبي في قصيدته على كتاب التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني ، فاقتفى أثر أبي عمرو واقتصر على القراء السبع ، وهم : نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ، ورواتهم الأربعة عشر ، والطرق التي اعتمدها أبو عمرو الداني وقرأ بها على شيوخه ، إلا أن الشاطبي زاد على ما في التيسير زوائد هامة وفوائد جمّة . - ولقد عظمت عناية القراء والعلماء بالشاطبية حتى أصبحت عمدة القراء إلى زماننا الحاضر . فقلّ من يشتغل بالقراءات إلا ويقدم حفظها ، ويدرس رموزها وأسرارها . وذلك أن الشاطبي قد تفنن في ضبط القراءات السبع ، فسلك في ذلك سبيل الرمز ، فمنح كل قارئ وراو رمزا إذا انفرد ورمزا إذا اجتمع معه غيره . - ولبناء الشاطبية على الرموز والاختصارات عسر على كثير من الناس فك أسرارها وكشف خفاياها ، لأن ذلك يتطلب دراية واسعة في القراءات وعلوم اللسان العربي . - ولا عجب من تبوء الشاطبية لتلك المكانة الرفيعة عند العلماء باختلاف تخصصاتهم ، فلقد أبدع فيها وأطرب ، فهي لم تكن وعاء للقراءات السبع فحسب ، بل كانت غاية في البلاغة والبيان والرقة والعذوبة قوية السبك وفيرة المعاني . - وقال ابن الجزري : ولا أعلم كتابا حفظ وعرض في مجلس واحد وتسلسل بالعرض إلى مصنفه كذلك إلا هو . - وقد عارضها كثيرون ونسجوا على منوالها ورويّها ، ولكنهم باعترافهم لم يدانوها . ومن هؤلاء : عبد الرحمن بن إسماعيل أبو شامة الدمشقي في إبراز المعاني ، وابن الجزري في الدرة المضيئة ، وحسن خلف الحسيني ، وكثير غيرهم . - عدد أبيات الشاطبية 1173 . - أما شروحها فقد بلغت وفق ما وصلت إليه حتى الآن : اثنين وخمسين شرحا « 1 » ، منها : 1 - فتح الوصيد في شرح القصيد ، لتلميذه علم الدين علي بن محمد السخاوي ( ت 643 ه ) ، وهو أول من أذاعها بين الناس وأول من شرحها .

--> ( 1 ) انظرها في كتابنا « الإمام الشاطبي » ضمن سلسلة أعلام المسلمين .