محمد سالم محيسن

386

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

وقال « طاوس » : ما رأيت أورع من « ابن عمر » ا ه « 1 » . كما كان رضي اللّه عنه زاهدا في الدنيا ، يوضح ذلك ما يلي : قيل ل « نافع » : ما كان يصنع « ابن عمر » في منزله ؟ قال : لا تطيقونه الوضوء لكل صلاة - والمصحف فيما بينهما ا ه « 2 » . وكان « ابن عمر » رضي اللّه عنهما يتمثل دائما قول اللّه تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 3 » وهناك أكثر من دليل على ذلك : فعن « نافع » مولى « ابن عمر » قال : « كان ابن عمر إذا اشتدّ عجبه بشيء من ماله قرّبه لربّه عز وجلّ ، قال « نافع » : وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه ، فربما شمّر أحدهم فيلزم المسجد ، فإذا رآه « ابن عمر » على تلك الحالة الحسنة أعتقه ، فيقول له أصحابه : يا أبا عبد الرحمن واللّه ما بهم إلا أن يخدعوك ، فيقول « ابن عمر » : فمن خدعنا باللّه عز وجلّ تخدّعنا له . قال « نافع » : فلقد رأيتنا ذات عشية وراح « ابن عمر » على نجيب له قد أخذه بمال عظيم ، فلما أعجبه سيره أناخه مكانه ثم نزل عنه ، فقال : يا نافع ، انزعوا زمامه ، ورحله ، وحللوه ، وأشعروه ، وأدخلوه في « البدن » « 4 » . وعن « ابن عمر » رضي اللّه عنهما قال : لما نزلت : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ دعا « ابن عمر » جارية له فأعتقها ، وقال : واللّه إن كنت لأحبك في الدنيا ، اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه عز وجل « 5 » .

--> ( 1 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 3 ص 212 . ( 2 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 3 ص 215 . ( 3 ) سورة آل عمران الآية 92 . ( 4 ) انظر حلية الأولياء ج 1 ص 294 . ( 5 ) انظر حلية الأولياء ج 1 ص 295 .