ابن قيم الجوزية

98

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

وهي أصناف : منها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة يحدث الاختناق . وهي باردة رطبة في الدرجة الثالثة ، رديئة للمعدة ، بطيئة الهضم ، وإذا أدمنت ، أورثت القولنج والسكتة والفالج ، ووجع المعدة ، وعسر البول ، والرطبة أقلّ ضررا من اليابسة ، ومن أكلها فليدفنها في الطين الرطب ، ويسلقها بالماء والملح والصّعتر ، ويأكلها بالزيت والتوابل الحارّة ، لأن جوهرها أرضي غليظ ، وغذاؤها رديء ، لكن فيها جوهر مائي لطيف يدل على خفتها ، والاكتحال بها نافع من ظلمة البصر والرمد الحار ، وقد اعترف فضلاء الأطباء بأن ماءها يجلو العين ، وممن ذكره المسيحيّ ، وصاحب القانون وغيرهما . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الكمأة من المن » ، فيه قولان . أحدهما : أنّ المن الذي أنزل على بني إسرائيل لم يكن هذا الحلو فقط ، بل أشياء كثيرة منّ اللّه عليهم بها من النبات الذي يوجد عفوا من غير صنعة ولا علاج ولا حرث ، فإن المنّ مصدر بمعنى المفعول ، أي « ممنون » به ، فكل ما رزقه اللّه العبد عفوا بغير كسب منه ولا علاج ، فهو منّ محض ، وإن كانت سائر نعمه منّا منه على عبده ، فخصّ منها ما لا كسب له فيه ، ولا صنع باسم المنّ ، فإنه منّ بلا واسطة العبد ، وجعل سبحانه قوتهم بالتيه الكمأة ، وهي تقوم مقام الخبز ، وجعل أدمهم السّلوى ، وهو يقوم مقام اللحم ، وجعل حلواهم الطلّ الذي ينزل على الأشجار يقوم لهم مقام الحلوى ، فكمل عيشهم . وتأمل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الكمأة من المنّ الذي أنزله اللّه على بني إسرائيل »