ابن قيم الجوزية
87
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
« الصحيح » من حديث أم سلمة أنه قال : « الّذي يشرب في آنية الذّهب والفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم » « 1 » . وصحّ عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تشربوا في آنية الذّهب والفضّة ، ولا تأكلوا في صحافهما ، فإنّها لهم في الدّنيا ولكم في الآخرة » « 2 » . فقيل : علة التحريم تضييق النقود ، فإنّها إذا اتّخذت أواني فاتت الحكمة التي وضعت لأجلها من قيام مصالح بني آدم ، وقيل : العلة الفخر والخيلاء . وقيل : العلة كسر قلوب الفقراء والمساكين إذا رأوها وعاينوها . وهذه العلل فيها ما فيها ، فإن التعليل بتضييق النقود يمنع من التحلي بها وجعلها سبائك ونحوها مما ليس بآنية ولا نقد ، والفخر والخيلاء حرام بأي شيء كان ، وكسر قلوب المساكين لا ضابط له ، فإن قلوبهم تنكسر بالدور لواسعة ، والحدائق المعجبة ، والمراكب الفارهة ، والملابس الفاخرة ، والأطعمة اللذيذة ، وغير ذلك من المباحات ، وكلّ هذه علل منتقضة ، إذ توجد العلة ، ويتخلف معلولها . فالصواب أن العلة - واللّه أعلم - ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة ، ولهذا علّل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بأنها للكفار في الدنيا ، إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة نعيمها ، فلا يصلح استعمالها لعبيد اللّه في الدنيا ، وإنما يستعملها من خرج عن عبوديته ، ورضي بالدنيا وعاجلها من الآخرة .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 10 / 84 ) ومسلم ( 2065 ) وهو صحيح على شرط الشيخين . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 9 / 481 ) .