ابن قيم الجوزية

88

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

حرف القاف قرآن : قال اللّه تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ « 1 » [ الإسراء : 82 ] ، والصحيح : أن « من » ها هنا ، لبيان الجنس لا للتبعيض ، وقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ « 2 » [ يونس : 57 ] . فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية ، وأدواء الدنيا والآخرة ، وما كلّ أحد يؤهّل ولا يوفّق للاستشفاء به ، وإذا أحسن العليل التداوي به ، ووضعه على دائه بصدق وإيمان ، وقبول تام ، واعتقاد جازم ، واستيفاء شروطه ، لم يقاومه الداء أبدا . وكيف تقاوم الأدواء كلام ربّ الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال ، لصدعها ، أو على الأرض ، لقطعها ، فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه ، والحمية منه لمن رزقه اللّه فهما في كتابه ، وقد تقدّم في أول الكلام على الطب بيان إرشاد القرآن العظيم إلى أصوله ومجامعه التي هي حفظ الصحة والحمية ،

--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي . ( 2 ) وهذا عائد على القرآن الكريم .