ابن قيم الجوزية
86
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
وفي « السنن » عنه : « وأمّا الفضّة العبوا بها لعبا » « 1 » . فالمنع يحتاج إلى دليل يبينه ، إما نص أو إجماع ، فإن ثبت أحدهما ، وإلا ففي القلب من تحريم ذلك على الرجال شيء ، والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم أمسك بيده ذهبا ، وبالأخرى حريرا ، وقال : « هذان حرام على ذكور أمّتي ، حلّ لإناثهم » « 2 » . والفضة سر من أسرار اللّه في الأرض ، وطلّسم الحاجات ، وإحسان أهل الدنيا بينهم ، وصاحبها مرموق بالعيون بينهم ، معظّم في النفوس ، مصدّر في المجالس ، لا تغلق دونه الأبواب ، ولا تملّ مجالسته ، ولا معاشرته ، ولا يستثقل مكانه ، تشير الأصابع إليه ، وتعقد العيون نطاقها عليه ، إن قال ، سمع قوله ، وإن شفع ، قبلت شفاعته ، وإن شهد ، زكّيت شهادته ، وإن خطب فكفء لا يعاب ، وإن كان ذا شيبة بيضاء ، فهي أجمل عليه من حلية الشباب . وهي من الأدوية المفرحة النافعة من الهمّ والغمّ والحزن ، وضعف القلب وخفقانه ، وتدخل في المعاجين الكبّار ، وتجتذب بخاصيتها ما يتولّد في القلب من الأخلاط الفاسدة ، خصوصا إذا أضيفت إلى العسل المصفى ، والزعفران . ومزاجها إلى اليبوسة والبرودة ، ويتولّد عنها من الحرارة والرّطوبة ما يتولد ، والجنان التي أعدها اللّه عز وجل لأوليائه يوم يلقونه أربع : جنتان من ذهب ، وجنتان من فضة ، آنيتهما وحليتهما وما فيهما . وقد ثبت عنه صلى اللّه عليه وسلم في
--> ( 1 ) أخرجه أبو داوود ( 4236 ) وهو حسن الإسناد . ( 2 ) راجع نصب الراية للزيلعي ( 4 / 222 - 225 ) .