ابن قيم الجوزية

80

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

وأصحه أنه شهوة اليهود التي قدموها على المنّ والسلوى ، وهو قرين الثوم والبصل في الذكر . وطبعه طبع المؤنث ، بارد يابس ، وفيه قوتان متضادتان . إحداهما : يعقل الطبيعة . والأخرى : يطلقها ، وقشره حار يابس في الثالثة ، حرّيف مطلق للبطن ، وترياقه في قشره ، ولهذا كان صحاحه أنفع من مطحونه ، وأخفّ على المعدة ، وأقلّ ضررا ، فإن لبّه بطيء الهضم لبرودته ويبوسته ، وهو مولّد للسوداء ، ويضرّ بالماليخوليا ضررا بيّنا ، ويضرّ بالأعصاب والبصر . وهو غليظ الدم ، وينبغي أن يتجنبه أصحاب السوداء ، وإكثارهم منه يولد لهم أدواء رديئة ، كالوسواس والجذام ، وحمى الرّبع ، ويقلل ضرره السلق والإساناخ « 1 » ، وإكثار الدهن . وأردأ ما أكل بالنمكسود « 2 » وليتجنب خلط الحلاوة به ، فإنه يورث سددا كبدية ، وإدمانه يظلم البصر لشدة تجفيفه ، ويعسّر البول ، ويوجب الأورام الباردة ، والرياح الغليظة . وأجوده الأبيض السمين ، السريع النّضج . وأما ما يظنّه الجهال أنه كان سماط الخليل الذي يقدّمه لأضيافه ، فكذب مفترى ، وإنما حكى اللّه عنه الضيافة بالشّواء ، وهو العجل الحنيذ . وذكر البيهقي ، عن إسحاق قال : سئل ابن المبارك عن الحديث الذي جاء في العدس ، أنه قدّس على لسان سبعين نبيا ، فقال : ولا على لسان نبي واحد ، وإنّه لمؤذ منفخ ، من حدثكم به ؟ قالوا : سلم بن سالم « 3 » ، فقال : عمن ؟ قالوا : عنك . قال : وعني أيضا ! ! ؟ .

--> ( 1 ) راجع المعتمد ، والإسفاناج فيه يجلو الصدر والقلب وينفع تقبض الأمعاء ، ويلين الظهر . ( 2 ) التمكسور : هو اللحم إذا شرح ووضع عليه الملح والأبازير . ( 3 ) راجع الفوائد المجموعة للشوكاني ( 161 ) .