ابن قيم الجوزية
81
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
حرف الغين غيث : مذكور في القرآن في عدة مواضع ، وهو لذيذ الاسم على السمع ، والمسمّى على الروح والبدن ، تبتهج الأسماع بذكره ، والقلوب بوروده ، وماؤه أفضل المياه ، وألطفها وأنفعها وأعظمها بركة ، ولا سيما إذا كان من سحاب راعد ، واجتمع في مستنقعات الجبال ، وهو أرطب من سائر المياه ، لأنه لم تطل مدته على الأرض ، فيكتسب من يبوستها ، ولم يخالطه جوهر يابس ، ولذلك يتغيّر ويتعفّن سريعا للطافته وسرعة انفعاله ، وهل الغيث الربيعي ألطف من الشتوي أو بالعكس ؟ فيه قولان . قال من رجح الغيث الشتوي : حرارة الشمس تكون حينئذ أقلّ ، فلا تجتذب من ماء البحر إلا ألطفه ، والجوّ صاف وهو خال من الأبخرة الدخانية ، والغبار المخالط للماء ، وكلّ هذا يوجب لطفه وصفاءه ، وخلوّه من مخالط . قال من رجح الربيعي : الحرارة توجب تحلل الأبخرة الغليظة ، وتوجب رقة الهواء ولطافته ، فيخفّ بذلك الماء ، وتقلّ أجزاؤه الأرضية ، وتصادف وقت حياة النبات والأشجار وطيب الهواء . وذكر الشافعي رحمه اللّه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنهما ، قال :