ابن قيم الجوزية

66

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

مراتب الكمال المكتسب في العالم ، رأيتها كلها منوطة بالصبر ، وإذا تأملت النّقصان الذي يذمّ صاحبه عليه ، ويدخل تحت قدرته ، رأيته كله من عدم الصبر ، فالشجاعة والعفة ، والجود والإيثار ، كلّه صبر ساعة . فالصّبر طلّسم على كنز العلى * من حل ذا الطّلّسم فاز بكنزه « 1 » وأكثر أسقام البدن والقلب ، إنما تنشأ عن عدم الصبر ، فما حفظت صحة القلوب والأيدان والأرواح بمثل الصبر ، فهو الفاروق الأكبر ، والتّرياق الأعظم ، ولو لم يكن فيه إلا معية اللّه مع أهله ، فإن اللّه مع الصابرين ومحبته لهم ، فإنّ اللّه يحب الصابرين ، ونصره لأهله ، فإن النصر مع الصبر ، وإنه خير لأهله ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ « 2 » [ النحل : 136 ] ، وإنه سبب الفلاح : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 3 » [ آل عمران : 200 ] . صبر « 4 » : روى أبو داوود في كتاب المراسيل من حديث قيس بن رافع القيسي ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ماذا في الأمرّين من الشّفاء ؟ الصّبر والثّفّاء » « 5 » . وفي « السنن » لأبي داوود : من حديث أم سلمة ، قالت : دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين توفي أبو سلمة ، وقد جعلت عليّ صبرا ، فقال : « ماذا يا أمّ سلمة ؟ » فقلت : إنما هو صبر يا رسول اللّه ، ليس فيه طيب ، قال :

--> ( 1 ) الطّلسم : جمع المفردة طلسمات ، وطلاسم ، وهي خطوط خاصة يستعملها المشعوذون يزعمون أنهم يدفعون بها الأذى . ( 2 ) وجزاء الصابر المحتسب عند اللّه بمنزلة المفعم عليه الشاكر ، كلاهما في الفضل سواء . ( 3 ) راجع مجاز القرآن ( 112 ) وتفسير الطبري ( 7 / 508 ، 509 ) . ( 4 ) راجع المعتمد ص 281 . ( 5 ) تقدم تخريجه ، وهو ضعيف .