ابن قيم الجوزية
67
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
إنّه يشبّ الوجه ، فلا تجعليه إلّا باللّيل » ونهى عنه بالنهار « 1 » . الصبر كثير المنافع ، لا سيما الهنديّ منه ، ينقي الفضول الصفراوية التي في الدماغ وأعصاب البصر ، وإذا طلي على الجبهة والصدغ بدهن الورد ، نفع من الصّداع ، وينفع من قروح الأنف والفم ، ويسهل السوداء والماليخوليا . والصبر الفارسي يذكي العقل ، ويمدّ الفؤاد ، وينقّي الفضول الصفراوية والبلغميّة من المعدة إذا شرب منه ملعقتان بماء ، ويردّ الشهوة الباطلة والفاسدة ، وإذا شرب في البرد ، خيف أن يسهل دما . صوم : الصوم جنة من أدواء الروح والقلب والبدن ، منافعه تفوت الإحصاء ، وله تأثير عجيب في حفظ الصحة ، وإذابة الفضلات ، وحبس النفس عن تناول مؤذياتها ، ولا سيما إذا كان باعتدال وقصد في أفضل أوقاته شرعا ، وحاجة البدن إليه طبعا . ثم إن فيه من إراحة القوى والأعضاء ما يحفظ عليها قواها ، وفيه خاصية تقتضي إيثاره ، وهي تفريحه للقلب عاجلّا وآجلا ، وهو أنفع شيء لأصحاب الأمزجة الباردة والرطبة ، وله تأثير عظيم في حفظ صحتهم . وهو يدخل في الأدوية الروحانية والطبيعية ، وإذا راعى الصائم فيه ما ينبغي مراعاته طبعا وشرعا ، عظم انتفاع قلبه وبدنه به ، وحبس عنه الموادّ الغريبة الفاسدة التي هو مستعدّ لها ، وأزال الموادّ الرديئة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه ، ويحفظ الصائم مما ينبغي أن يتحفّظ منه ، ويعينه على قيامه
--> ( 1 ) أخرجه أبو داوود ( 2305 ) والنسائي ( 6 / 204 و 205 ) وفي سنده المغيرة بن الضحاك ، ولم يوثقه غير ابن حيان وفيه مجهولتان ويشب الوجه : يلينه ويلونه .