ابن قيم الجوزية
5
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
مقدمة الناشر : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إن للّه الحمد والمنة ، وحده لا شريك له ، والصلاة والسلام على سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد . فلقد جاء الإسلام لينقذ البشرية من غياهب الجهالة ، وغيابات السقم والمرض ، ونكباء التقاعس والتخلف ، فارتقى بالنفس الإنسانية والبشرية إلى أعلى الدرجات وأعظم مراقي الفلاح والنجاح ، فاستروحت الأرواح وانتعشت الصدور بالملة الحنيفية والمحجة الواضحة ملة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يقصر الإسلام عنايته على الروح وحدها ولا على النفس دون البدن ، إنما راعى في ذلك توافق وانسجام الشقين في الكيان الإنساني ، فلا سعادة ، ولا هناء ولا راحة إلا بانسجام الروح مع البدن ، ولا تستقيم نفس سوية مع بدن معتل ولا نفس سقيمة مع بدن صحيح ، ولذلك حرص الدين القيم على أن يكون المسلم قوي البدن شديد المنعة في رياضة وكفاءة ومقدرة ولا بد أن تكتنف هذا الجسد روح سامية ونفس عزيزة أبية قوية فيكون نتاج ذلك كله ملكات مفطورة على الاعتدال بريئة من الخبث والخبائث . ولقد جاء القرآن الكريم شافيا للأرواح منعشا للأبدان شارحا للصدور ، فانجلت به غياهب التخلف والجهل والوثنية .