ابن قيم الجوزية

6

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

ولا ريب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان بسنته الشريفة المطهرة مصدرا آخر متمما للكتاب وشارحا لمجمله في العناية بالنفس والروح والبدن لأن عليه الصلاة والسلام مشرع يدرأ المفسدة ويقدم درءها على جلب المنفعة ولا نجد أعظم إفسادا من المرض والألم الذي ينزو على كيان الإنسان فيفرق أشلاءه شذر مذر من غير هوادة أو رحمة . ولذلك فقد كان الطب النبوي طبا قطعيا مجربا شهد له المعاصرون له واللاحقون بعده ، وطب غيره حدس وظنون مقروفة بالترجيحات والاحتمالات والمظان . والسر في أن طب المشرع صلى اللّه عليه وسلم طب قطعي محكم أنه ينبعث من مشكاة النبوة المعصومة بإرادة اللّه سبحانه وتعالى وقدرته وإرادته في ، الخير الدائم لإتمام رسالة الإسلام على أكمل وأتم وجه . ولقد دفع بعض العلماء بعدم جواز وصف النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنه كان طبيبا لأن هذا ليس مناط رسالته أو علة بعثه الأساسية وأنه لم يبعث طبيبا ، ولم تكن معجزته كذلك . . . وهم في ذلك مخطئون أشد الخطأ ، لأنهم بنوا استنتاجهم هذا على فكر فاسد على غير التحقيق والتدبير العلمي الصحيح . وعندما توسع البعض في الاعتراض وحشد كثيرا من الأدلة الواهية حتى قالوا : كيف نقول الطب النبوي ، وهو لم يكن طبيبا ؟ . . . وهذا بالطبع قد ورطهم في محنة إنكار كثير من الأحاديث الصحيحة الواردة في مجال الطب والتي لا يجوز ولا يصح الوقوف حيالها بالمعارضة أو المصادمة بحال . وفي هذا الكتاب عزيزي القارئ نرى الإمام ابن قيم الجوزية وهو من أئمة الإسلام وشيوخ السلف الصالحين الورعين يضع كتابه القيم ( الطب النبوي ) ومخطوطاته في دار الكتب المصرية ، والذي أخذنا وسلخنا منه هذه المفردات