ابن قيم الجوزية

41

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

تدخل في سائر المعجونات اللطيفة والمفرحات ، وهو أعدل المعادن على الإطلاق وأشرفها . ومن خواصه أنه إذا دفن في الأرض « 1 » ، لم يضره التراب ، ولم ينقصه شيئا ، وبرادته إذا خلطت بالأدوية ، نفعت من ضعف القلب ، والرجفان العارض من السوداء ، وينفع من حديث النفس ، والحزن ، والغم ، والفزع ، والعشق ، ويسمّن البدن ، ويقويه ، ويذهب الصفار ، ويحسّن اللون ، وينفع من الجذام ، وجميع الأوجاع والأمراض السوداوية ، ويدخل بخاصية في أدوية داء الثعلب ، وداء الحية شربا وطلاء ، ويجلو العين ويقويها ، وينفع من كثير من أمراضها ، ويقوي جميع الأعضاء . وإمساكه في الفم يزيل البخر ، ومن كان به مرض يحتاج إلى الكي ، وكوي به ، لم يتنفط موضعه ، ويبرأ سريعا ، وإن اتخذ منه ميلا واكتحل به ، قوّي العين وجلاها ، وإذا اتخذ منه خاتم فصّه منه وأحمي ، وكوي به قوادم أجنحة الحمام ، ألفت أبراجها ، ولم تنتقل عنها . وله خاصية عجيبة في تقوية النفوس ، لأجلها أبيح في الحرب والسّلاح منه ما أبيح ، وقد روي الترمذي من حديث مزيدة العصري رضي اللّه عنه ، قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح ، وعلى سيفه ذهب وفضّة « 2 » . وهو معشوق النفوس التي متى ظفرت به ، سلاها عن غيره من محبوبات الدنيا ، قال تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ

--> ( 1 ) والذهب أيضا لا يصدأ ، ولذلك سمي هو وأضرابه من الفلزات التي لا تصدأ بالمعادن النبيلة ، وهذا من أصالة الجوهر ، ونقاء التكوين . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الشمائل ( 1690 ) و ( 101 ) وفي سنده هود بن عبد اللّه بن سعد ، ولم يوثق غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات .