ابن قيم الجوزية

42

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ « 1 » [ آل عمران : 14 ] . وفي « الصحيحين » : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو كان لابن آدم واد من ذهب لابتغى إليه ثانيا ، ولو كان له ثان ، لابتغى إليه ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التّراب ، ويتوب اللّه من تاب » « 2 » . هذا وإنه أعظم حائل بين الخليفة وبين فوزها الأكبر يوم معادها ، وأعظم شيء غصي اللّه به ، وبه قطعت الأرحام ، وأريقت الدماء ، واستجلّت المحارم ، ومنعت الحقوق ، وتظالم العباد ، وهو المرغب في الدنيا وعاجلها ، والمزهد في الآخرة وما أعده اللّه لأوليائه فيها ، فكم أميت به من حق ، وأحيي به من باطل ، ونصر به ظالم ، وقهر به مظلوم ، وما أحسن ما قال فيه الحريري « 3 » : تبّا له من خادع مماذق * أصفر ذي وجهين كالمنافق يبدو بوصفين لعين الرّامق * زينة معشوق ولون عاشق وحبّه عند ذوي الحقائق * يدعو إلى ارتكاب سخط الخالق لولاه لم تقطع يمين السارق * ولا بدت مظلمة من فاسق ولا اشمأزّ باخل من طارق * ولا اشتكى الممطول مطل العائق ولا استعيذ من حسود راشق * وشرّ ما فيه من الخلائق أن ليس يغني عنك في المضايق * إلّا إذا فرّ فرار الآبق

--> ( 1 ) تأمل أروع خاتمة للآية الشريفة في نهايتها بعد أن ذكر هذه الأشياء . . . ( ذلك متاع الحياة الدنيا ) وقد أورد ( متاع ) تكره ليقلل من قيمتها على كل حال . فتأمل . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 11 / 216 ، 218 ) ومسلم ( 1048 و 1049 ) من حديث أنس بن مالك وعبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما . ( 3 ) الأبيات من المقامة الدينارية الثالثة للحريري ص 29 ، 30 راجع ابن خلكان ( 4 / 63 ، 68 ) .