ابن قيم الجوزية
131
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
منها : أن يجعل في قدر ، ويجعل فوق القدر قصبات وعليها صوف جديد منفوش ، ويوقد تحت القدر حتى يرتفع بخارها إلى الصوف ، فإذا كثر عصره ، ولا يزال يفعل ذلك حتى يجتمع له ما يريد ، فيحصل في الصوف من البخار ما عذب ، ويبقى في القدر الزّعاق . ومنها : أن يحفر على شاطئه حفرة واسعة يرشح ماؤه إليها ، ثم إلى جانبها قريبا منها أخرى ترشح هي إليها ، ثم ثالثة إلى أن يعذب الماء . وإذا ألجأته الضرورة إلى شرب الماء الكدر ، فعلاجه أن يلقى فيه نوى المشمش ، أو قطعة من خشب الساج ، أو جمرا ملتهبا يطفأ فيه ، أو طينا أرمنيا ، أو سويق حنطة ، فإنّ كدرته ترسب إلى أسفل . مسك : ثبت في صحيح مسلم ، عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أطيب الطّيب المسك » « 1 » . وفي « الصحيحين » : عن عائشة رضي اللّه عنها : كنت أطيّب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يحرم ويوم النّحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك « 2 » . المسك : ملك أنواع الطيب ، وأشرفها وأطيبها ، وهو الذي تضرب به الأمثال ، ويشبه به غيره ، ولا يشبه بغيره ، وهو كثبان الجنة ، وهو حار يابس في الثانية ، يسرّ النفس ويقويها ، ويقوي الأعضاء الباطنة جميعها شربا وشمّا ، والظاهرة إذا وضع عليها . نافع للمشايخ ، والمبرودين ، لا سيما زمن الشتاء ، جيد للغشي والخفقان ، وضعف القوة بإنعاشه للحرارة الغريزية ، ويجلو بياض العين ، وينشف رطوبتها ، ويفشّ الرياح منها ومن جميع الأعضاء ، ويبطل
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2252 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 3 / 315 و 316 ) .