ابن قيم الجوزية

122

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

ويختار اللبن بعد الولادة بأربعين يوما ، وأجوده ما اشتد بياضه ، وطاب ريحه ، ولذّ طعمه ، وكان فيه حلاوة يسيرة ، ودسومة معتدلة ، واعتدل قوامه في الرّقة والغلظ ، وحلب من حيوان فتى صحيح ، معتدل اللحم ، محمود المرعى والمشرب . وهو محمود يولّد دما جيدا ، ويرطّب البدن اليابس ، ويغذو غذاء حسنا ، وينفع من الوسواس والغم والأمراض السوداوية ، وإذا شرب مع العسل نقى القروح الباطنة من الأخلاط العفنة ، وشربه مع السكر يحسّن اللون جدا ، والحليب يتدارك ضرر الجماع ، ويوافق الصدر والرئة ، جيد لأصحاب السل ، رديء للرأس والمعدة ، والكبد والطحال ، والإكثار منه مضر بالأسنان واللّثة ، ولذلك ينبغي أن يتمضمض بعده بالماء ، وفي « الصحيحين » : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم شرب لبنا ، ثم دعا بماء فتمضمض وقال : « إن له دسما » « 1 » . وهو رديء للمحمومين « 2 » ، وأصحاب الصّداع ، مؤذ للدماغ ، والرأس الضعيف ، والمداومة عليه تحدث ظلمة البصر والغشاء ، ووجع المفاصل ، وسدة الكبد ، والنفخ في المعدة والأحشاء ، وإصلاحه بالعسل والزنجبيل المربى ونحوه ، وهذا كلّه لمن لم يعتده . لبن الضأن : أغلظ الألبان وأرطبها ، وفيه من الدسومة والزّهومة ما ليس في لبن الماعز والبقر ، يولّد فضولا بلغميّا ، ويحدث في الجلد بياضا إذا أدمن استعماله ، ولذلك ينبغي أن يشاب هذا اللبن بالماء ليكون ما نال البدن منه أقل ، وتسكينه للعطش أسرع ، وتبريده أكثر .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1 / 270 ) ومسلم ( 358 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 2 ) المحمومون : المصابون بالحمى .