ابن قيم الجوزية

100

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

يحدث من تلك الآفات آفات أخر متلازمة ، بعضها آخذ برقاب بعض ، وكلما أحدث الناس ظلما وفجورا ، أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم ، وأهويتهم ومياههم ، وأبدانهم وخلقهم ، وصورهم وأشكالهم وأخلاقهم من النقص والآفات ، ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم . ولقد كانت الحبوب من الحنطة وغيرها أكبر مما هي اليوم ، كما كانت البركة فيها أعظم . وقد روي الإمام أحمد بإسناده : أنه وجد في خزائن بعض بني أمية صرة فيها حنطة أمثال نوى التمر مكتوب عليها : هذا كان ينبت أيام العدل . وهذه القصة ، ذكرها في « مسنده » « 1 » على أثر حديث رواه . وأكثر هذه الأمراض والآفات العامة بقية عذاب عذّبت به الأمم السالفة ، ثم بقيت منها بقية مرصدة لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم ، حكما قسطا ، وقضاء عدلا ، وقد أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى هذا بقوله في الطاعون : « إنّه بقية رجز أو عذاب أرسل على بني إسرائيل » . وكذلك سلّط اللّه سبحانه وتعالى الريح على قوم سبع ليال وثمانية أيام ، ثم أبقى في العالم منها بقية في تلك الأيام ، وفي نظيرها عظة وعبرة . وقد جعل اللّه سبحانه أعمال البرّ والفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم اقتضاء لا بد منه ، فجعل منع الإحسان والزكاة والصدقة سببا لمنع الغيث من السماء ، والقحط والجدب ، وجعل ظلم المساكين ، والبخس في المكاييل والموازين ، وتعدّي القوي على الضعيف سببا لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون إن استرحموا ، ولا يعطفون إن استعطفوا ، وهم في الحقيقة

--> ( 1 ) راجع مسند الإمام أحمد ( 2 / 292 ) .