ابن قيم الجوزية
101
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
أعمال الرعايا ظهرت في صور ولاتهم ، فإن اللّه سبحانه بحكمته وعدله يظهر للناس أعمالهم في قوالب وصور تناسبها ، فتارة بقحط وجدب ، وتارة بعدو ، وتارة بولاة جائرين ، وتارة بأمراض عامة ، وتارة بهموم وآلام وغموم تحضرها نفوسهم لا ينفكّون عنها ، وتارة بمنع بركات السماء والأرض عنهم ، وتارة بتسليط الشياطين عليهم تؤزّهم إلى أسباب العذاب أزّا ، لتحق عليهم الكلمة ، وليصير كل منهم إلى ما خلق له ، والعاقل يسير بصيرته بين أقطار العالم ، فيشاهده ، وينظر مواقع عدل اللّه وحكمته ، وحينئذ يتبيّن له أن الرسل وأتباعهم خاصة على سبيل النجاة ، وسائر الخلق على سبيل الهلاك سائرون ، وإلى دار البوار صائرون ، واللّه بالغ أمره ، لا معقّب لحكمه ، ولا راد لأمره ، وباللّه التوفيق . وقوله صلى اللّه عليه وسلم في الكمأة « وماؤها شفاء للعين » فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن ماءها يخلط في الأدوية التي يعالج بها العين ، لا أنه يستعمل وحده ، ذكره أبو عبيد . الثاني : أنه يستعل بحتا بعد شيّها ، واستقطار مائها ، لأن النار تلطّفه وتنضجه ، وتذيب فضلاته ورطوبته المؤذية ، وتبقى المنافع . الثالث : أن المراد بمائها الماء الذي يحدث به من المطر ، وهو أول قطر ينزل إلى الأرض ، فتكون الإضافة إضافة اقتران ، لا إضافة جزء ، ذكره ابن الجوزي ، وهو أبعد الوجوه وأضعفها . وقيل : إن استعمل ماؤها لتبريد ما في العين ، فماؤها مجردا شفاء ، وإن كان لغير ذلك ، فمركب مع غيره . وقال الغافقي : ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد