ابن قيم الجوزية
10
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
للمشايخ ، والذين قد ضعفت أبصارهم إذا جعل معه شيء من المسك . أترج : ثبت في « الصحيح » : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مثل المؤمن الّذي يقرأ القرآن كمثل الأترجّة ، طعمها طيّب ، وريحها طيّب » « 1 » . في الأترج منافع كثيرة ، وهو مركب من أربعة أشياء : قشر ، ولحم وحمض ، وبزر ، ولكل واحد منها مزاج يخصّه ، فقشره حار يابس ولحمه حار رطب ، وحمضه بارد يابس ، وبزره حار يابس . ومن منافع قشرة : أنه إذا جعل في الثياب منع السوس ، ورائحته تصلح فساد الهواء والوباء ، ويطيب النّكهة إذا أمسكه في الفم ، ويحلل الرياح ، وإذا جعل في الطعام كالأبازير ، أعان على الهضم . قال صاحب « القانون » : وعصارة قشره تنفع من نهش الأفاعي شربا ، وقشره ضمادا ، وحراقة قشره طلاء جيد للبرص . انتهى . وأما لحمه : فملطّف لحرارة المعدة ، نافع لأصحاب المرّة الصفراء ، قامع للبخارات الحارة . وقال الغافقي : أكل لحمه ينفع البواسير ، انتهى . وأما حمضه : فقابض كاسر للصفراء ، ومسكن للخفقان الحار ، نافع من اليرقان شربا واكتحالا ، قاطع للقيء الصفراوي ، مشّة للطعام . عاقل للطبيعة ، نافع من الإسهال الصفراوي ، وعصارة حمضه يسكن غلمة النساء ، وينفع طلاء من الكلف ، ويذهب بالقوباء « 2 » ، ويستدل على ذلك من فعله في الحبر إذا وقع في الثياب قلعه ، وله قوة تلطّف ، وتقطع ، وتبرد ، وتطفئ حرارة
--> ( 1 ) حديث متفق عليه أخرجه البخاري ( 8 / 59 ) ومسلم ( 797 ) . ( 2 ) القوباء : مرض جلدي ، يسميه العوام الخزاز ، وله صور ، وأشكال شتى ويعالجه الأطباء المتخصصون بعقاقير بسيطة مثل صبغة اليود ، أو مرهم ويتفلد ، وذلك بالتركيز المناسب .