ابن قيم الجوزية
11
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
الكبد ، وتقوي المعدة ، وتمنع حدّة المرّة الصفراء ، وتزيل الغمّ العارض منها ، وتسكن العطش . وأما بزره : فله قوة محللة مجففة . وقال ابن ماسويه « 1 » : خاصية النفع من السموم القاتلة إذا شرب منه وزن مثقال مقشّرا بماء فاتر ، مطبوخ . وإن دقّ ووضع على موضع اللسعة ، نفع ، وهو ملين ، مطيب للنكهة ، وأكثر هذا الفعل موجود في قشره ، وقال : خاصية حبه النفع من لسعات العقارب إذا شرب منه وزن مثقالين بماء فاتر ، وكذلك إذا دقّ ووضع على موضع اللدغة . وقال غيره : صلح للسّموم كلّها ، وهو نافع من لدغ الهوام كلها . ذكر أن بعض الأكاسرة غضب على قوم من الأطباء ، فأمر بحبسهم ، مم أدما لا يزيد لهم عليه ، فاختاروا الأترج ، فقيل لهم : لم اخترتموه دون غيره ؟ فقالوا : لأنه في العاجل ريحان ، ومنظره مفرح ، وقشره طيب الرائحة ، ولحمه فاكهة ، وحمضه أدم ، وحبه ترياق ، وفيه دهن . وحقيق بشيء هذه منافعه أن يشبه به خلاصة الوجود ، وهو المؤمن يقرأ القرآن ، وكان بعض السلف يحبّ النظر إليه لما في منظره من جمال . فيه حديثان باطلان موضوعان على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أحدهما : « لو كان رجلا ، لكان حليما » الثاني : « كلّ شيء أخرجته الأرض ففيه شفاء إلّا الأرز ، فإنه شفاء لا داء فيه » . ذكرناهما تنبيها وتحذيرا من نسبته إليه صلى اللّه عليه وسلم . فهو حار يابس ، وهو أغذي الحبوب بعد الحنطة ، وأحمدها يشدّ البطن شدا يسيرا ، ويقوي المعدة ، ويدبغها ، ويمكث فيها . والهند تزعم ، أنه
--> ( 1 ) وهو طبيب سرياني نشأ في بغداد ، وكان يترجم الكتب الطبية في عهد هارون الرشيد ، وتوفي بسامراء سنة 243 ه .