أحمد عمر أبو شوفة
215
المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة
- وقد قصّ اللّه تبارك وتعالى عن ذي القرنين الملك العادل ذلك بقوله جل وعلا : قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً [ الكهف : 94 - 95 ] . ه - إيمان أفراد الشعب برسالة الدولة : ولذا نجد أن الهدهد يعتز بقيامه بواجبه وعصيان سليمان قائد الجن والإنس فيقول : أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ [ النمل : 22 - 23 ] . ثم يلمح له بوجوب قتالهم لردهم إلى عبادة اللّه وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ [ النمل : 24 ] . فخطاب الهدهد لسليمان ليس خطاب المذنب المهمل بل هو خطاب الذي رضى عن عمله واطمأن إلى أداء واجبه فهو لا يعبأ أن يخاطب أعظم قائد بلغة الحق القوي . - ولهذا فإن الأمة التي لا يساوي رجالها هدهدا هي أمة غثاء وهباء ، وإن الأمة التي هدهدها كهدهد سليمان تسود الأمم وتكون قدوة للأنام . - وإن فساد العقيدة والعمل يخلق رجالا من أمثال رجال بلقيس يقولون لها : وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ [ النمل : 33 ] . وهي لم تجمعهم إلا لتقول لهم : ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ [ النمل : 32 ] فلم يسمعوها رأيا تستأنس به .