أحمد عمر أبو شوفة
190
المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة
فتأمل كيف صح في الوجود هذا التوكيد الأخير ، فلم يدخلها عليهم مسكين على غير ما قصدوا وتخيلوا فيه . وكذلك لام التعريف المدغمة في اللفظ في مثلها أو غيرها ، لما كانت للتعريف - وشأن المعرف أن يكون أبين وأظهر ، لا أخفى وأستر - ظهرت في الخط ، ووصلت بالكلمة ، لأنها صارت جزءا منها من حيث هي معرفة بها ، هذا هو الأصل ، وقد حذف حيث يخفى معنى الكلمة مثل « الليل » فإنه بمعنى مظلم لا يوضّح الأشياء بل يسترها ويخفيها ، وكونه واحدا إما للجزئي أو للجنس فأخفي حرف تعريفه في مثله ، فإن تعين للجزئي بالتأنيث رجع إلى الأصل . ومثل « الذي » و « التي » وتثنيتهما وجمعهما ، فإنه مبهم في المعنى والكم ، لأن أول حده للجزئي وللجنس وكثيرة للثلاث أو غيرها ، ففيه ظلمة الجهل كالليل ، ومثل للجزئي في الإيجاب ، فإن لام التعريف دخلت على « لا » النافية وفيها ظلمة العدم كالليل ، ففي هذه الظلمات الثلاث يخفى حرف التعريف وكذلك « الأيكة » نقلت حركة همزتها على لام التعريف وسقطت همزة الوصل لتحريك اللام ، وحذفت ألف عضد الهمزة ووصل اللام ، فاجتمعت الكلمتان ، فصارت « ليكة » علامة على اختصار وتلخيص وجمع في المعنى ، وذلك في حرفين : أحدهما : في الشعراء جمع فيه قصتهم مختصرة وموجزة في غاية البيان ، وجعلها جملة ، فهي آخر قصة في السورة بدليل قوله إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً [ الشعراء : 8 ] فأفردها ، والثاني في ص ، جمع الأمم فيها بألقابهم وجعلهم جهة واحدة ، هم آخر أمة فيها ، ووصف الجملة ، قال تعالى : أُولئِكَ الْأَحْزابُ [ ص : 13 ] ، وليس الأحزاب وصفا لكل منهم ، بل هو وصف جميعهم . وجاء بالانفصال على الأصل حرفان نظير هذين الحرفين : أحدهما : وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ [ الحجر : 78 ] . أفردهم في الذكر والوصف . والثاني : وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ [ ص : 13 ] جمعوا