أحمد عمر أبو شوفة
189
المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة
النون ، فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا [ هود : 14 ] فرد بغير نون ، أظهر حرف الشرط في الأول لأن جوابه المترتب عليه بالفاء هو : فَاعْلَمْ [ القصص : 50 ] متعلق بشيء ملكوتي ظاهر ، سفلي وهو اتباعهم أهواءهم ، وأخفى في الثاني لأن جوابه المترتب عليه بالفاء هو علم متعلق بشيء ملكوتي خفي ، علوي وهو إنزال القرآن بالعلم والتوحيد . 8 - ومن ذلك : « أن لن » كله مفصول إلا حرفان : أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً [ الكهف : 48 ] أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [ القيامة : 3 ] سقطت النون منهما في الخط تنبيها على أن ما زعموا وحسبوا هو باطل في الوجود وحكم ما ليس بمعلوم نسبوه إلى الحي القيوم ، فأدغم حرف توكيدهم الكذب في حرف النفي السالب هو ، بخلاف قوله : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا [ التغابن : 7 ] فهؤلاء لم ينسبوا ذلك لفاعل ، إذ ركب الفعل لما لم يسم فاعله ، وأقيموا فيه مقام الفاعل ، فعدم بعثهم تصوروه من أنفسهم ، وحكموا به عليها توهما ، فهو كاذب من حيث حكموا به على مستقبل الآخرة ، ولكونه حقا بالنسبة إلى دار الدنيا الظاهرة ثبت التوكيد ظاهرا وأدغم في حرف النفي من حيث الفعل المستقبل الذي هو فيه كاذب . 9 - ومن ذلك كل ما في القرآن « أن لا » فهو موصول إلا عشرة مواضع فهي مفصولة تكتب النون فيها باتفاق ، وذلك حيث ظهر في الوجود صحة توكيد القضية ولزومها : أولها : أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ [ الأعراف : 105 ] ، أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ [ الأعراف : 169 ] . وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ [ التوبة : 118 ] وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ هود : 14 ] ، و : أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ [ هود : 26 ] أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً [ الحج : 26 ] أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [ يس : 60 ] وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ [ الدخان : 19 ] أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً [ الممتحنة : 12 ] أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا [ القلم : 24 ] . وواحد فيه خلاف أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ [ الأنبياء : 87 ] .