السيد كمال الحيدري

368

المعاد روية قرآنية

الجنّة ؛ لوحدة السياق بالمقابلة والمحاذاة وإن اختتمت الآية بقوله : إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وفيه من الإشارة إلى التحقّق ما لا يخفى . فأهل الخلود في النار كأهل الخلود في الجنّة لا يخرجون منها أبداً إلّا أن يشاء الله سبحانه ، وذلك لأنّه على كلّ شئ قدير ، ولا يوجب فعلًا من الأفعال : إعطاءً أو منعاً ، سلب قدرته على خلافه ، أو خروج الأمر من يده ؛ لأنّ قدرته مطلقة غير مقيّدة بتقدير دون تقدير أو بأمر دون أمر ؛ قال تعالى : وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ( إبراهيم : 27 ) ، وقال : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ( الرعد : 39 ) ، إلى غير ذلك من الآيات » « 1 » . هذا وجه في تفسير الاستثناء ، وهناك وجوهٌ أُخر أنهى الجميع في مجمع البيان إلى عشرة ، فراجع « 2 » . تساؤلات حول الخلود في النار جاء في مضمون الكثير من النصوص الروائيّة أنّ الله سبحانه وتعالى يُظهِر رحمته يوم القيامة بما لا يخطر على ذهن أحد من البشر ، وتتجلّى رحمته بأجلى وأبهى صورها . وفى مقابل هذه الروايات كيف لنا أن نفهم أو نتصوّر قضيّة الخلود في النار ؟ من الأبحاث السابقة تبيَّن لنا أنّ الجنّة والنار خالدتان ولا نهاية لهما ، وأنّ أهل الجنّة خالدين فيها ، وكذلك بعض أهل النار . ولكن ليس كلّ من يدخل النار هو خالداً فيها ، فالسؤال المفروض هو : بماذا يُخلّد الإنسان في النار ؟ والرحمة الإلهيّة ( ) تقتضى أن تكون النار منقطعة لأنّها لا تنسجم مع العذاب الدائم .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 11 ص 29 . ( 2 ) راجع مجمع البيان ، مصدر سابق : ج 3 ص 299 296 .