السيد كمال الحيدري

369

المعاد روية قرآنية

وللإجابة على هذا التساؤل لابدّ من الوقوف على معنى الرحمة ، والتي على أساسها يمكن معرفة ما إذا كانت تتنافى أو لا تنسجم مع العذاب الدائم . في الواقع عندما نطلق الرحمة فإنّ المراد منها عندنا هو ذلك التأثّر القلبي الذي يحصل عند الإنسان عندما يرى بعض الأشياء أو بعض الأشخاص أو بعض الحالات فيها فقد أو احتياج إلى ما يتمّ به أمر ما . فعندما ترى شخص مثلًا فاقداً لشئ آخر ، أو فيه عاهة أو مرض ، أو نقص أو حاجة أو فقر ونحو ذلك ، وترى هذه الحالة ، فإنّك بطبيعة الحال تحصل عندك حالة تأثّر في قلبك ، وهذا ما نسمّيه الرحمة . ومن لم يتأثّر بهذا التأثّر القلبي يُقال عنه : قاسى القلب . فعندما يحصل عند الإنسان هذا الانفعال لدى رؤية الحالات المذكورة نجد أنّه تنبعث عنده حالة أو محاولة لكي يتمّم ذلك النقص ، أو يرفع تلك الحاجة ونحو ذلك . يقول السيّد الطباطبائي في بيانه لمعنى الرحمة عند تفسيره في سورة الفاتحة لقوله تعالى : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : « فهما من الرحمة ، وهى وصف انفعالىّ وتأثّر خاصّ يلمُّ بالقلب عند مشاهدة من يفقد أو يحتاج إلى ما يتمّ به أمره ، فيبعث الإنسان إلى تتميم نقصه ورفع حاجته ، إلّا أنّ هذا المعنى يرجع بحسب التحليل إلى الإعطاء والإفاضة لرفع الحاجة وبهذا المعنى يُتّصف سبحانه بالرحمة » « 1 » . فهل يتّصف الله سبحانه وتعالى بالرحمة ؟ يقول تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ( الإسراء : 110 ) ، فمن أسمائه تعالى ( الرحمن ) و ( الرحيم ) و ( أرحم الراحمين ) .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 18 .