السيد كمال الحيدري
361
المعاد روية قرآنية
فهنا بحثان في الآية ؛ الأوّل يتعلّق في الربط القائم بين الدوام أو الخلود وبين دوام السماوات والأرض ، والثاني في مسألة الاستثناء . وفى البحث الأوّل توجد جهتان من الإشكال : الجهة الأولى : أنّ السماوات والأرض لها أجلٌ محدّد وبعد ذلك تنتهى ، فإذا كان الخلود مرتبطاً بالسماوات والأرض فهذا يتنافى مع الحياة الأبديّة لأهل الجنّة ولأهل النار الخالدة حيث عُلّقت هذه الحياة هنا على دوام السماوات والأرض . فمفاد الآية أنّه مع نهاية السماوات والأرض تنتهى حياة أهل الجنّة وكذلك أهل النار ، فكيف يمكن التوفيق بين الخلود الأبدي بمقتضى قوله تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وبين الخلود بدوام السماوات والأرض ؟ والآيات صريحة وكثيرة في بيان عدم استمراريّة السماوات والأرض ، منها : قوله تعالى : مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( الأحقاف : 3 ) . وقوله تعالى : يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ( الأنبياء : 104 ) . وقوله تعالى : وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( الزمر : 67 ) . الجهة الثانية : وهى أعقد من الأولى وأصعب ، وحاصلها : أنّ الجنّة والنار تبدآن بعد هذه النشأة لأنّهما مرتبطتان بالنشأة الأخرى ، وصريح القرآن أنّ الحشر الأكبر يبدأ من يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ . فكيف يمكن لما يبدأ بعد انتهاء السماوات والأرض أن يكون مرتبطاً