السيد كمال الحيدري
362
المعاد روية قرآنية
بدوام السماوات والأرض ؟ ! وكيف يُعقل أساساً أن تربط وجود النهار بكون ما دام الليل موجوداً ، ومن جهة أخرى تقول بأنّ النهار يبدأ عندما ينتهى الليل ؟ ! فلو قال قائل : إنّ النهار موجود دائم ما دام الليل موجوداً فقوله غير معقول وغير مقبول باعتبار أنّ النهار إنّما يأتي بعد انتهاء الليل . وكذلك فإنّ الآيات القرآنيّة تبيّن أنّ الآخرة ، والجنّة والنار ، والحشر الأكبر ويوم القيامة إنّما تكون وتتحقّق بعد انتهاء أمد السماوات والأرض ، فحينئذ تبدأ الجنّة والنار . فالإشكالان والمعضلتان هما في كيفيّة الربط بين دوام الجنّة والنار ، وبين أنّهما مرتبطتان ب مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ . في صياغته لهذا الإشكال في كلتا الجهتين يقول السيّد الطباطبائي : « وعلى هذا يشكل الأمر في الآيتين من جهتين : إحداهما : تحديد الخلود المؤبّد بمدّة السماوات والأرض وهما غير مؤبّدتين . وثانيتهما : تحديد الأمر الخالد الذي يبتدئ من يوم القيامة وهو كون الفريقين في الجنّة والنار واستقرارهما فيهما ، بما ينتهى أمد وجوده إلى يوم القيامة وهو السماوات والأرض ، وهذا الإشكال الثاني أصعب من الأوّل لأنّه وارد حتّى على من لا يرى الخلود في النار أو في الجنّة والنار معاً بخلاف الأوّل » « 1 » . وهناك جوابان عن الجهتين في هذا الإشكال :
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 11 ص 24 .