السيد كمال الحيدري

350

المعاد روية قرآنية

ولو لم تكن النار أو الجنّة ، لكان هذا النظام ناقصاً لا ينسجم مع الحكمة والإتقان من الله تعالى . أمّا القول بأنّه إذا كان لابدّ من وجود النار وأنّها تقع ضمن النظام الأحسن ، فلنا أن نسأل : لماذا الشدّة في العذاب فيها ؟ للإجابة عن ذلك نضرب هذا المثال : لو فرضنا أنّ الجريمة يعاقب عليها الإنسان عند ارتكابه لها بمائة دينار ، فالكثير من الناس سوف يقدمون على ارتكابها وفعلها لأنّهم باستطاعتهم دفع مبلغ المئة دينار وكذلك الألف دينار ، أمّا لو كان العقاب بدفع الملايين أو السجن المؤبّد فلن يقترب أحدٌ من الجريمة . والله تعالى شدّد العذاب ليس انتقاماً من الخلق ، بل من أجل إيجاد الرهبة والخوف كي لا يظلموا أنفسهم . والشواهد الروائيّة على ما تقدّم كثيرة ، منها : * عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن جدّه عليهم السلام ، قال : « إنّ للنار سبعة أبواب : باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون ، وباب يدخل منه المشركون والكفّار ممّن لم يؤمن بالله طرفة عين ، وباب تدخل منه بنو أميّة ، وهو لهم خاصّة لا يزاحمهم فيه أحد ، وهو باب لظى ، وهو باب سقر ، وهو باب الهاوية ، تهوى بهم سبعين خريفاً ، فكلّما هوى بهم سبعين خريفاً فار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفاً ، ثمّ هوى بهم كذلك سبعين خريفاً ، فلا يزالون هكذا أبداً خالدين مخلّدين ، وباب يدخل فيه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا ، وإنّه لأعظم الأبواب وأشدّها حرّاً » « 1 » . عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ :

--> ( 1 ) الخصال ، مصدر سابق : الحديث 5 ، الباب 7 ص 361 .