السيد كمال الحيدري
351
المعاد روية قرآنية
فوقوفهم على الصراط ، وأمّا لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ فبلغني والله أعلم أنّ الله جعلها سبع دركات : أعلاها : الجحيم يقوم أهلها على الصفا منها ، تغلى أدمغتهم فيها كغلى القدور بما فيها . والثانية : لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى * تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى . والثالثة : سَقَرَ * لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ . والرابعة : الحطمة ، ومنها يثور شررٌ كالقصر ، كأنّها جمالات صفر ، تدقُّ كلّ من صار إليها مثل الكحل ، فلا يموت الروح ، كلّما صاروا مثل الكحل عادوا . والخامسة : الهاوية فيها ملأ يدعون : يا مالك أغثنا ، فإذا أغاثهم جعل لهم آنية من صفر من نار فيها صديد ما يسيل من جلودهم كأنّه مهل ، فإذا رفعوه ليشربوا منه تساقط لحم وجوههم من شدّة حرّها ، وهو قول الله تعالى : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً ومن هوى فيها هوى سبعين عاماً في النار ، كلّما احترق جلده بدّل جلداً غيره . والسادسة : هي السعير ، فيها ثلاثمائة سرادق من نار ، في كلّ سرادق ثلاثمائة قصر من نار ، في كلّ قصر ثلاثمائة بيت من نار ، في كلّ بيت مائة لون من عذاب النار ، فيها حيّات من نار ، وعقارب من نار ، وجوامع من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، وهو الذي يقول الله : إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيراً ( الإنسان : 4 ) . والسابعة : جهنّم ، وفيها الفلت وهو جبّ في جهنّم إذا فتح أسعر النار سعراً ، وهو أشدّ عذاباً ، وأمّا صعوداً فجبل من نار وسط جهنّم ، وأمّا أثاماً فهو وادٍ من صفر مذاب يجرى حول الجبل فهو أشدّ النار عذاباً » « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 1 ص 378 .