السيد كمال الحيدري
315
المعاد روية قرآنية
ولعلّ معنى الوراثة لا يكون واحداً من الناحية المفهوميّة ، ومن الناحية اللغويّة ، ولكن المصاديق وموارد الاستعمال قد تكون مختلفة من نحو إلى نحو آخر . وعلى أىّ حال فإنّ مراجعة الآيات الكريمة تفيد بأنّها تنقسم إلى ثلاث طوائف في مجال الإرث وهى : الطائفة الأولى : الإرث المتعارف عليه في أبواب الفقه والأبحاث الفقهيّة ، فالإنسان إذا توفّى وكان له هناك مَن يرثه من أولاده وزوج وأبوين و . . . ، وهذه الطائفة مختصّة بالدُّنيا ، ولا علاقة لها بعالم البرزخ ولا بعالم الحشر الأكبر ، بل هي مرتبطة بعالم التكليف في الدُّنيا . الطائفة الثانية : الوراثة المرتبطة بعالم المعنى ، والعلم ، وليست وراثة مرتبطة بعالم النسب والمادّة ، ومن هذا الباب قوله تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ . . . ( النمل : 16 ) . فمن خلال التدقيق في الآية نجد أنّها ترتبط بالإرث الذي لا علاقة له بالإرث المبحوث عنه في الأبحاث الفقهيّة . ومن ذلك قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ( فاطر : 32 ) . وهو إشارة إلى الإرث المرتبط بعالم المعرفة ، وعالم الكتاب ، ومعارف الكتاب ، ونحو ذلك . ومن ذلك ما ورد في كثير من روايات الفريقين : « العلماء ورثة الأنبياء » . فهنا ليس المراد الإرث الفقهي ، بل الوراثة في البُعد الذي يرتبط بالنبوّة والعلم . ومن ذلك أيضاً ما ورد في كتب الفريقين أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلىّ عليه السلام : « أنت أخي ووارثي » .