السيد كمال الحيدري

289

المعاد روية قرآنية

الجنّة خلقها من لبنتين : لبنة من ذهب ، ولبنة من فضّة ، وجعل حيطانها الياقوت ، وسقفها الزبرجد ، وحصاءها اللؤلؤ ، وترابها الزعفران والمسك الأذفر ، فقال لها : تكلّمى ، فقالت : لا إله إلّا أنت الحىّ القيّوم ، قد سعد من يدخلني . فقال عزّ وجلّ : بعزّتى وعظمتي وجلالي وارتفاعى لا يدخلها مدمن خمر ، ولا سكّير ، ولا قتّات وهو النمّام ، ولا ديّوث وهو القلطبان ، ولا قلّاع وهو الشرطىّ ، ولا زنوق وهو الخنثى ، ولا خيوف ( ذنوق ) وهو النبّاش ، ولا عشّار ، ولا قاطع رحم ، ولا قدرىّ » « 1 » . فكما أنّ هناك موجبات للدخول إلى الجنّة ، هناك أيضاً موانع إمّا اعتقاديّة أو عمليّة تمنع الإنسان من الوصول إلى الجنّة . ومن خلال ما تقدّم يتّضح لنا بشكل جيّد كيف أنّ الأعمال والاعتقادات تقرّر مصير الإنسان يوم القيامة ، وهناك الكثير من الروايات المرتبطة بهذه القضيّة ، ولعلّه من الضروري الإطلالة على ما يرتبط منها بما يُرضى الله تعالى عن العبد ، وماذا يُعطى الله تعالى العبد يوم القيامة إذا رضى عنه . ومن الروايات التي تبيّن الطريق لتحصيل رضا الله تعالى ما روى بحقّ السيّدة الزهراء عليها السلام من أنّ الله يرضى لرضاها ، وكذلك ما روى في نصّ الرواية التالية : عن الإمام علىّ بن الحسين عليهما السلام قال : « إذا صار أهل الجنّة في الجنّة ودخل ولىّ الله إلى جنانه ومساكنه واتّكأ كلّ مؤمن منهم على أريكته حفّته خدّامه ، وتهدّلت ( تساقطت ) عليه الثمار ، وتفجّرت حوله العيون ، وجرت من تحته الأنهار وبسطت له الزرابىّ ، وصفّفت له النمارق ، وأتته الخدّام

--> ( 1 ) الخصال ، مصدر سابق : الحديث 22 ، الباب 10 ص 436 435 .