السيد كمال الحيدري

286

المعاد روية قرآنية

الزعفران ، وحصاءها اللؤلؤ ، وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن ، فمَن قرأ القرآن قال له : إقرأ وارق ، ومَن دخل منهم الجنّة لم يكن في الجنّة أعلى درجة منه ما خلا النبيّون والصدِّيقون » « 1 » . فإذا أردت أن تكون في الدرجة الأولى ، أو الثانية ، أو العاشرة ، أو . . . فينبغي لك أن تغرس ، وأن تتجسّد فيك حقائق القرآن ، وباطن القرآن . والآيات القرآنيّة من حيث مقاماتها ليست على درجة واحدة بل على درجات مختلفة ، فسورة التوحيد تعدل ثلث القرآن ، وسورة الفاتحة لا تعادل كلّ القرآن فحسب ، بل تعدل كلّ الكتب السماويّة ، وهكذا سورة يس ، وسورة الرحمن ، وآية الكرسي . على سبيل المثال قد يغرس من خلال آية الكرسي ، وقد يغرس من خلال آية تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَ ( المسد : 1 ) ، وهاتان آيتان من آيات الكتاب الكريم ، ولكن أين محتوى الآية الأولى ( الكرسي ) من الآية الثانية ؟ ! وعندما يقول النبىّ صلى الله عليه وآله : « الدُّنيا مزرعة الآخرة » فإنّ كلّ الزرع قد يكون مفيداً ، وكلّ الاعتقادات قد تكون جيّدة ، ولكن هناك اعتقادات أساسيّة وهناك اعتقادات فرعيّة وثانويّة . وعندما نتعمّق في الروايات نجد أنّها تعطى المحوريّة في كلّ درجات الجنّة ، وفى كلّ الاعتقادات للتوحيد الخالص ، أو بتعبير الروايات تعطى لقول المؤمن « وحده وحده وحده » . والأولى للتوحيد الذاتىّ ، والثانية للتوحيد الصفاتى ، والثالثة للتوحيد الأفعالىّ . ولا يمكن للإنسان أن يكون موحّداً لله تعالى ولكنّه في مقام الأفعال يُشرك معه غيره ، وكذلك في مقام التشريع . *

--> ( 1 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 2 ص 231 .