السيد كمال الحيدري

285

المعاد روية قرآنية

أعيان الأمور الأخرويّة ، فكما أنّ الأمر المسمّى « بالمعصية » في الدُّنيا يؤدّى بصاحبها في الآخرة إلى الاحتراق بالنار ، والتعذيب بالحميم والزقّوم ، والتصلية للجحيم ، فكذا المسمّى بالطاعة يظهر في الآخرة بصورة الجنّة والرضوان ، والتنعّم بالفواكه والحور والغلمان والولدان . فهذه الأفعال المحمودة التي هي الطاعات إنّما تُراد لأجل اكتساب الأخلاق الحسنة ، وكذا الأفعال المذمومة إنّما تترك لأجل أنّها ستنجرُّ إلى الأخلاق السيّئة » « 1 » . الدنيا مزرعة الآخرة إذا كانت الجنّة وفقاً للروايات قيعان غراسها قول المؤمن : لا إله إلّا الله ، وسبحان الله والحمد لله . . . ، فأىّ شئ نغرس هناك حتّى يكون الحصاد والثمر أكبر وأعظم ؟ قد يغرس الإنسان في الدُّنيا شجرة ويحصل على ثمارها ، ولكن قد تكون تلك الثمار غير مربحة ، وفى الوقت ذاته قد يغرس شجرة أخرى ويكون ثمرها أقلّ ونادراً ، ولكنّه يحصل على أضعاف من الأرباح . فإذن ليس كلّ غرس يعطى نفس النتيجة ، وكلّ غرس له درجة من درجات الجنّة . وقد بيّن القرآن الكريم وروايات أهل البيت عليهم السلام ما الذي ينبغي أن يغرسه الإنسان في الجنّة حتّى يحصل على أعلى الدرجات والثمار والنتائج . قال الإمام علىّ بن الحسين عليهما السلام : « عليك بالقرآن فإنّ الله خلق الجنّة بيده لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ، وجعل ملاطها المسك ، وترابها

--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر الدِّين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 6 ص 246 .