السيد كمال الحيدري

87

المعاد روية قرآنية

فإذا كان الموت أمراً عدميّاً ، وهلاكاً ، فإنّ الأمر العدمي والهلاك ليس بشئ حتّى يُخلق ، والخلق لا يتعلّق إلّا بأمر وجودىّ . وإذا كان الموت أمراً عدميّاً فلا معنى لأن نقول بأنّ العدم مخلوق ، والخلق والإيجاد وتعلّق الإرادة يتوقّف على أنّ هناك أمراً وجوديّاً تعلّق به الخلق ، وتعلّقت به الإرادة الإلهيّة . وفى الأحاديث والروايات ما يؤيّد هذا المضمون ، ومنها : * عن النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله قال : « . . . ما خُلقتم للفناء ، بل خلقتم للبقاء ، وإنّما تُنقلون من دار إلى دار ، وإنّها في الأرض غريبة وفى الأبدان مسجونة » « 1 » . * وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « أيّها الناس إنّا خُلِقنا وإيّاكم للبقاء لا للفناء ، لكنّكم من دار إلى دار تنتقلون » « 2 » . * وعن الإمام الحسين عليه السلام أنّه قال مخاطباً أنصاره يوم عاشوراء : « صبراً بنى الكرام ، فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم من البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة ، والنعيم الدائمة ، فأيُّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر » « 3 » . فالموت والحياة إذن خلقان من خلق الله سبحانه وتعالى ، وإذا كان الموت من المخلوقات فكيف يمكن أن نقول بأنّ الموت عدم ؟ والعدم ليس بشئ حتّى يتعلّق به الخلق ! والإنسان خُلِق للبقاء ، فإذا وجِد وخُلِق فلا

--> ( 1 ) رسالة إعتقادات الصدوق ، محمّد بن علي بن بابويه المعروف بالصدوق ، طبعة المؤتمر العالمي لألفيّة الشيخ المفيد ، قم ، 1413 ه : ص 75 . ( 2 ) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ، محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، مؤسسة آل البيت لتحقيق التراث ، دار المفيد ، بيروت ، ط 2 ، 1993 م : ص 127 . ( 3 ) معاني الأخبار ، الصدوق ، منشورات جماعة المدرّسين ، قم ، 1379 ه : ص 289 .