السيد كمال الحيدري

88

المعاد روية قرآنية

يوجد حينئذ هناك فناء بالنسبة إليه ، بل هو انتقال من دار إلى دار ، والذي يفقد آثار الحياة بالموت هو البُعد البدني في الإنسان ، وإلّا فإنّ ذلك البُعد الروحاني في الإنسان ليس كذلك . الذي يظهر بعد التأمّل : أنّ لكلّ شئ خاصّة تترقّب منه وتُنتظر ، وإذا زالت تلك الخاصّة صحَّ استناد الموت إليه ، ومنه قوله تعالى : يُحْيِى الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا فإنّ ذات الأرض ربّما تموت وتزول خاصّتها ، ولا يمكن الزرع فيها « 1 » . في ضوء ما تقدّم يمكن أن يقال : إن الموت هو انتفاء الحياة ، والحياة في كل شئ بمقتضى ذاته وخصوصيات وجوده ، ويتنوّع بتنوّع مراتب الموجودات من الجمادات والنباتات والحيوانات والإنسان والملائكة وماوراءها من عوالم العقول . والمعنى الجامع لمفهوم الحياة هو تحقّق جميع ما به قوام الشئ من الأجزاء الظاهرية والباطنية والنظم الحاكمة فيها والشرائط اللازمة لها . ومن الواضح أن هذا المعنى يختلف باختلاف وتنوّع الموجودات ، ففي كلّ بحسب مرتبته الوجودية . وبمقتضى تقابل الموت والحياة لقوله : خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ( الملك : 2 ) فالموت أيضاً له مفهوم واحد كلّى ، كما أنّ الحياة كذلك ، ويختلف كلّ منهما من جهة المصاديق وتنوّع المراتب الوجوديّة . * فالموت في الجمادات كما في قوله : وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، تأليف : أبى القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني ، دار المعرفة ، بيروت ، ومكتب نشر الكتاب ، قم ، مصوّر عن طبعة القاهرة ، 1945 م : مادة « شفع » ، ص 263 .