السيد كمال الحيدري
79
المعاد روية قرآنية
ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( آل عمران : 185 ) ، وقال : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ( العنكبوت : 57 ) ، وقال تعالى بحقّ نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( الزمر : 30 ) ؛ أي لا يوجد استثناء لهذا القانون حتّى لخاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله ، فهو قانون لا يتبدّل ولا يستثنى منه أحد . ونظير الموت كقانون لا يتغيّر الذي هو من مصاديق القضاء الذي لا يردّ ولا يبدّل الوعد الإلهى بأن يدخل المؤمن الجنّة ، وأنّه لا يخرج منها ، فهذا وعدٌ لا يتبدّل لأنّه تعالى كتب على نفسه أنّه إذا وعد وعداً فإنّه لا يخلفه . قال تعالى : وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( الروم : 6 ) ، وقال تعالى : فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ( إبراهيم : 47 ) . هذا في ما يتعلّق بإدخال المؤمن الجنّة ، أمّا وعيد الله للكافر بإدخاله النار ، وعدم إخراجه منها ، فهو لا يدخل في نطاق الوعد الإلهى بل في الوعيد الإلهى إذ قد تشمل الكافر الشفاعة ، أو الرحمة الإلهيّة ، فهو تعالى أرحم الراحمين وأشفع الشافعين . حقيقة الموت لغة وعرفاً في الواقع عندما نتحدّث عن الموت وما يجرى على الإنسان بعده ، فنحن بحاجة إلى تحديد المقصود والمراد منه على نحو الدقّة . وطبعاً مرادنا منه هنا ما يقع في الحياة الدنيا ، لا ما يقع في العوالم الأخرى ، كما سيأتي بحثه في أنّه هل يوجد موت آخر وراء هذا الموت الحاصل في هذه النشأة ؟ وما هي حقيقة الانتقال من عالم البرزخ إلى عالم الحشر الأكبر ؟ ثمّ إنّه لا ينبغي الخلط بين مفهوم الكلمة لغة وبين حقيقته والمراد منه اصطلاحاً ، وأنه أمر موجودىّ أو عدمىّ وغير ذلك من مباحثه . وعلى هذا فما ارتكبه بعض المفسّرين من الخلط بين حقيقة الموت كاصطلاح فلسفىّ