السيد كمال الحيدري
80
المعاد روية قرآنية
أو كلامىّ أو قرآنىّ وبين مفهومه اللغوي الواضح عند العرف واللغة ، في غير محلّه . الموت في عرف الناس والعقلاء ، هو أن الموجود الذي كانت فيه آثار الحياة والعلم والقدرة والإرادة ، إذا فقدها يقال إنه ميّت وإنه مات . فالشجرة الخضراء الغضّة مثلًا فيها حياة ، أمّا عندما تبدأ بالاصفرار ثمّ سقوط الأوراق ثمّ تصبح يابسة حينئذ نقول : هذه الشجرة ماتت ، والمقصود من موتها هو أنّ تلك الآثار التي كانت موجودة قبل ذلك هي الآن غير موجودة . قال الطباطبائي : « وأمّا الموت فهو فقْد الحياة وآثارها من الشعور والإرادة عمّا من شأنه أن يتّصف بها ؛ قال تعالى : وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ( البقرة : 28 ) ، وقال في الأصنام : أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ( النحل : 21 ) . وأمّا أنّه مفارقة النفس للبدن بانقطاع تعلّقها التدبيرى كما يعرّفه الأبحاث العقليّة ، أو أنّه الانتقال من دار إلى دار كما في الحديث النبوي فهو معنى كشف عنه العقل أو النقل غير ما استقرّ عليه الاستعمال ، ومن المعلوم أنّ الموت بالمعنى الذي ذكر إنّما يتّصف به الإنسان المركّب من الروح والبدن باعتبار أنّ بدنه هو الذي يتّصف بفقدان الحياة بعد وجدانه ، وأمّا الروح فلم يرد في كلامه تعالى ما ينطق باتّصافه بالموت كما لم يرد ذلك في الملَك . وأمّا قوله : كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( القصص : 88 ) ، وقوله : وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ ( الزمر : 68 ) فسيجىء إن شاء الله أنّ الهلاك والصعق غير الموت وإن انطبقا عليه أحياناً » « 1 » . وقال بعض الأعلام المعاصرين : « والذي يظهر لي : أنّ التدبّر في
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 14 ص 286 .