السيد كمال الحيدري
7
المعاد روية قرآنية
ولعلّ هذا الهدف التعليمي والتربوى الذي تُمليه علينا مسؤوليتنا في التصدّى لأُصول العقيدة يُعطينا المبرّر في اعتماد نكتة التكرار في بعض المطالب بغية ترسيخها في ذهن القارئ . ولكنّ هذا السير العامّ في عرض موضوعات المعاد ومسائله لم يخلُ من نكات دقيقة عميقة تحتاج إلى رصيد معرفىّ مُسبق ، وهذا ما يتيح الفرصة لبعض القرّاء المتعلّمين بل والمتخصّصين أيضاً من تحقيق الفائدة ، بل ربما تكون هذه الدراسة مشروعاً تدريسياً ثقافياً لعامّة الناس ، حيث تُوقف المتصدّى لذلك على تفاصيل افتقرت لها مجاميع كثيرة من المصنّفات التي تعرّضت لموضوعة المعاد . هذا ، وينبغي أن يُعلم بأنّ هذا الحضور التأريخي للمعاد في ذاكرة الإنسان جعل النصّ الديني عموماً والقرآنى خصوصاً يُولى أهمية استثنائية له ، ويُبرزه بشكل شبه تفصيلي ، وليس الأمر مُرتبطاً بجانب الجذب لنداء الرسالات فحسب ، وإنما لما تمتلكه موضوعة المعاد من رصيد كمالىّ عظيم ، ومن الواضح والثابت في مظانّه أن النصّ الديني قد تكفّل بإثارة دفائن العقول . إن النصوص القرآنية التي تناولت موضوعة المعاد شكّلت مساحة واسعة وحضوراً منقطع النظير ، لعله لا يضاهيه إلا المعارف التي عرضت لموضوعة التوحيد . إنّ هذه العناية القرآنية الفائقة بموضوعة المعاد تنمّ عن العلاقة الوثيقة لهذا الأصل بالبعد المدني والاجتماعي للإنسان ، نظراً لكون القرآن الكريم يُمثل الأُطروحة الأمثل في صياغة المجتمع المثالي الفاعل في الأرض والمتفاعل مع السماء ، ومن خلال ذلك كله نستشفّ وفاقاً تامّاً لحركية النصّ القرآني مع المقولة السليمة : ( الإنسان مدنى بالطبع ) ، ولهذا سوف يلمح القارئ منا عناية خاصّة بإبراز الآثار الاجتماعية المترتّبة على موضوعة المعاد نفياً وإثباتاً .