السيد كمال الحيدري

65

المعاد روية قرآنية

بإحدى العينين ، وهى اليسرى ، فكذلك مَن ظنّ أنّ حقيقته ليس إلّا الجوهر النطقي بلا ممازجة البدن ، فقد أخطأ ونظر إليها بالعين العوراء ، إلّا أنّها اليمنى ، والعارف الكامل هو الذي كان ذا العينين من غير عمى لا في اليمنى كالحشويّة والمجسّميّة ، ولا في اليسرى كأتباع الفلاسفة المحرومين عن المشرب العذب المحمّدى وفهم ما أنزل عليه صلى الله عليه وآله من القرآن المجيد الذي كان خلفه صلى الله عليه وآله ، الممنوعين يوم القيامة عن الشرب الذي يكون إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً ( الإنسان : 5 ) ، وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا ( الإنسان : 17 ) وذلك لحرمانهم عن متابعة الأنبياء . . . » « 1 » . والآيات القرآنيّة تشير كثيراً إلى هذين البُعدين ، ونحن نقف عند قوله تعالى في سورة المؤمنون : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 12 ) . فالملاحظ في الآية المذكورة أنّ التعبير فيها لم يختلف عن البُعد الأوّل : ( خلقنا الإنسان . . خلقنا النطقة علقة . . فخلقنا العلقة . . . ) أمّا عند الإشارة إلى البُعد الثاني ، عبّر بتعبير مغاير فقال تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ ، فإذن يوجد هناك بُعدان أساسيّان في وجود الإنسان : بُعد يرتبط بالأرض ، وبُعد يرتبط إن صحَّ التعبير بالسماء ، وبُعد يرتبط بعالم الشهادة ، وبُعد يرتبط بعالم الغيب والملكوت .

--> ( 1 ) المبدأ والمعاد ، صدر الدِّين الشيرازي ، مقدّمة وتصحيح : جلال الدِّين أشتيانى ، الجمعية الملكية للفلسفة في إيران : ص 309 .