السيد كمال الحيدري

66

المعاد روية قرآنية

وكمال الإنسان أن يعمل على تنمية وتقوية بُعده الملكوتي والغيبى ، والبُعد الذي يرتبط ب وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى ( الحجر : 29 ) . يقول الإمام أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام : « إنّ الله ركّب في الملائكة عقلًا بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّب في بني آدم كليهما ، فمن غلب عقلُهُ شهوتَه فهو خيرٌ من الملائكة ، ومَن غلبت شهوته عقله فهو شرّ من البهائم » « 1 » . فالإنسان سنخ موجود بإمكانه أن يترقّى فيتجاوز درجات الملائكة ؛ يقول صدر الدِّين الشيرازي : « إنّ الإنسان يمكن أن يصير في آخر مقاماته أشرف من الملائكة ، إذ كما أنّ للملائكة طبقات متفاوتة في الوجود النزولي ، وأشرفها طبقة الأرواح المهيّمة التي هي باصطلاح الحكماء تسمّى العقول الفعّالة ، فكذلك الإنسان درجات متفاوتة في الصعود إلى الله ، وأشرفها وأكملها درجة الأرواح النبويّة التي أيضاً عقول بالفعل ، وعند القيام إلى الله تعالى ، وكما أنّ أوّل الأرواح العقليّة مَن لا واسطة في الشرف بينه وبين الله ، كذلك آخر الأرواح النبويّة من لا واسطة بينه وبين الله ، كما قال صلى الله عليه وآله : « لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملكٌ مقرّب ولا نبىٌّ مرسل » « 2 » ، وهذا لا ينافي كون جبرئيل أو غيره من الملائكة معلِّماً له في بعض الأحوال ، لما علمت أنّ الإنسان ذو نشآت متفاوتة » « 3 » . وكما ورد في أحاديث المعراج وأخباره فإنّ النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، المستدرك : ص 172 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 79 ص 243 . ( 3 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر الدِّين الشيرازي ، تصحيح محمّد خواجوى ، انتشارات بيدار ، قم ، إيران ، ط 1 ، د . ت : ج 3 ص 60 .