السيد كمال الحيدري
6
المعاد روية قرآنية
قال تعالى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتَى قَالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى . . . ( البقرة : 260 ) . إنه إبراهيم الخليل وشيخ الموحّدين الذي كان نبيّاً وإماماً ، وليس مُجرّد إنسان مؤمن صالح تقىّ ، فهو لم يقصر إيمانه عن التصديق بذلك ولكنه لم يُشاهد ذلك بأُمّ عينه ، فكان له ما أراد لينقطع ذلك السؤال الذي تنوء بحمله الفطرة وأبرزته بقوّة كمالاته ومعارفه العليا . ولكن ما يُهوّن الخطب هو أنّ هذه المسألة إراءة كيفية الإحياء ليست مطلباً إلهياً عامّاً ، وإنما هي وليدة التدبّر العميق ، فلا يُؤاخذ الإنسان عموماً على القصور أو التقصير فيها ، ولكن كلّ بحسبه ، لأنها تُشكّل هدفاً معرفياً قد يُلزَم به البعض . وهذا ما يُعمّق وجه الحاجة إلى تقسيم الأُصول العقدية إلى أُصول أساسية وثانوية ، وبيان ما يجب الإيمان به وما لا يجب ، وهذا ما سيجده القارئ في سطور هذه الدراسة التي راعينا فيها المستوى العامّ في ثقافة ما بعد الموت ، كما راعينا فيه المستوى العامّ للمتلقّين ، وأما بحوثنا التخصّصية التحقيقية فيه فقد تعرّضا لها بشكل دقيق ومُفصّل في دراساتنا التخصصية في شرح كتاب المعاد « 1 » من الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي . وقد كان الهدف واضحاً من توخّى السهولة في عرض وتصوير هذه الأبحاث الدقيقة وهو تقديم ثقافة عامّة أو شبه عامة لعامّة القرّاء ، بعد أن كنّا قد وقفنا على الحاجة المُلحّة لذلك ، حيث يفتقد الكثير من الناس إلى الوضوح في أصل موضوعة المعاد فضلًا عن مسائله .
--> ( 1 ) جاء كتاب المعاد في الجزء التاسع الأخير من الأسفار الأربعة ، وقد قدّمنا فيه دراسات كاملة هي في طور الإعداد .