السيد كمال الحيدري

57

المعاد روية قرآنية

ونحن في هذا الدليل نريد أن نبيّن أنّ الإنسان طالب للحقّ ، أي أن يصيب الواقع الخارج ، ولا يريد أن يطلب شيئاً غير موجود ، وإنما يطلب شيئاً موجوداً . في بعض الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله : « اللّهُمَّ أرني الأشياء كما هي » « 1 » أي ربّ عرفني الأشياء على ما هي عليه في الواقع ونفس الأمر . في حالة السراب نحن نعرف شيئاً في الذهن ، ولكن هذا الموجود في الذهن غير مطابق للواقع ، وعندما نرى الصورة من بعيد نراها كأنّها ماء ، وعندما نقترب منها يتّضح لنا أنّها ليست بشئ ، فما كان موجوداً في الذهن لم يكن مطابقاً للواقع . بهذه المقدّمة اتّضح لنا ما هو المراد من الحقّ والحقيقة .

--> ( 1 ) أعيان الشيعة ، الإمام السيد محسن الأمين ، دار التعارف ، بيروت : ج 2 ص 592 .