السيد كمال الحيدري

50

المعاد روية قرآنية

ولا معنى لتأثير خلقه تعالى فيه واحتياجه إلى ما هو محتاج من كلّ جهة إليه ، فلو فرض تلهّيه تعالى بلهو لم يجز أن يكون أمراً خارجاً من نفسه ، وخلقه فعله ، وفعله خارج من نفسه ، بل وجب أن يكون بأمر غير خارج من ذاته . وبهذا يتمّ البرهان على أنّ الله ما خلق السماء والأرض وما بينهما لعباً ولهواً ، وما أبدعها عبثاً ولغير غاية وغرض ، وهو قوله : لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا . إلى أن يقول : « وبهذا يتمّ البرهان على المعاد ثمّ النبوّة ويتّصل الكلام بالسياق المتقدِّم ، ومحصّله أنّ للناس رجوعاً إلى الله وحساباً على أعمالهم ليجازوا عليها ثواباً وعقاباً . . . فالمعاد هو الغرض من الخلقة الموجب للنبوّة ، ولو لم يكن معاد لم يكن للخلقة غرض وغاية ، فكانت الخلقة لعباً ولهواً منه تعالى ، وهو غير جائز . . . » « 1 » . غاية الفاعل وغاية الفعل من المسائل المهمّة والأساسيّة التي ينبغي الإشارة إليها هنا : أنّ هذا الهدف ، وهذه الغاية ، هل هما هدف وغاية الفعل ؟ أم هدف وغاية الفاعل ؟ قد يُتصوّر أنّه بمجرّد أن يكون للفعل غاية فالفعل يكون فعل حكيم ، والحقّ أنّ الأمر ليس كذلك ، بل لابدّ أن يكون هناك غاية بحيث تكون متناسبة مع الفعل . فإذا شرب الإنسان سمّاً لكي يرفع عطشه وأدّى ذلك إلى هلاكه ، فلا يسمّى هذا غاية الفعل ، وليس الفعل حكيماً كما تقدّم . فالسؤال المطروح هنا هو : إنّ الغاية التي ثبت أنّ الله سبحانه وتعالى أوجد الفعل بنحو تترتّب عليه ، أهي غاية الفعل ، أم غاية الفاعل وهدفه ؟

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 14 ص 260 259 .